النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها أحدثت المعاملة بالقراطيس السّود العادلية بدمشق ، كما يتعامل الناس بالورق بالديار المصرية . فبقيت زمانا ، ثم بطل ضربها وتناقصت من أيدي الناس ، إلى أن توفى الملك العادل . وفيها توجه الملك المعظم شرف الدين عيسى ، بن الملك العادل ، من دمشق إلى الحجاز . وجدد في الطريق البرك والمصانع والمناهل ، وأحسن إلى الناس ، وتصدق ، وحجّ قارنا - وكان حنفىّ المذهب - وعاد إلى الشّام . وفيها اهتم السلطان - الملك العادل - بعمل الميدان الذي بسوق الخيل ، بظاهر القاهرة ، والفساقى المجاورة لها . وفيها ، في ثالث شهر ربيع الأول ، فوض تدريس الحنفية ، بالمدرسة النّورية بدمشق ، للشيخ جمال الدين محمد بن الحصيرى « 1 » العجمي . وحضر الملك المعظم درسه مع الفقهاء . واستهلت سنة ثنتى عشرة وستمائة : في هذه السنة ، وصل الملك المعظم شرف الدين عيسى من الحجاز ، وصحبته الأمير السيد الشريف : سالم بن قاسم « 2 » ، أمير المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . وكان قد شكى من قتادة : أمير مكة ، فوعده بالمساعدة عليه . فلما وصل الآن معه ، اجتمع بالسلطان الملك
--> « 1 » نسبة إلى حصيرة - وهى إحدى قرى بخارى - فيما وراء النهر . كما سيرد ذكره في المتن . « 2 » هو سالم بن قاسم بن مهنا من الأشراف ، من بنى الحسن ، الذين كانوا أمراء المدينة . وكان الشريف سالم هذا مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في فتوحاته ، يتبرك به ويتيمن بصحبته ويرجع إلى قوله . وبقى إلى أن حضر إلى مصر للشكوى من قتادة فمات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة . ( القلقشندي : صبح الأعشى : ج 4 - ص 300 )